أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
155
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل النون والباء ن ب ا : قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ « 1 » أي ، من أخبارهم / مع قومهم . والنّبأ : الخبر ، كذا فسّره الهرويّ وغيره . ولم يكتف الراغب « 2 » بذلك ، بل قيّده بثلاثة أمور فقال : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، يحصل به علم أو غلبة ظنّ ، قال : ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة . وحقّ الخبر الذي يقال فيه نبأ ، أن يتعرّى عن الكذب ، كالتواتر وخبر اللّه وخبر الرسول . قال : ولتضمّن النبأ معنى الخبر يقال : أنبأته بكذا أي أخبرته به ، ولتضمّنه معنى العلم قيل : أنبأته كذا كقولك : أعلمته كذا . قال تعالى : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ « 3 » . قلت : أنبأ ونبّأ ، وأخبر وخبّر متى تضمّنت معنى أعلم تعدّت لثلاثة مفاعيل . وهي نهاية التعدّي . وأمّا أعلمته بكذا فتلضمّنه معنى الإحاطة . قوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 4 » فيه تنبيه أنّه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر ، فحقّه أن يتثبت فيه ويتيقّن ، وإن غلب صحته على الظنّ حتى يعاد النظر فيه . قيل : ونبّأته أبلغ من أنباته ، ولذلك قال تعالى : مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « 5 » ، ولم يقل : أنبأني . فنزل ذلك على أنّه من قبل اللّه تعالى . قوله : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ « 6 » قيل : هو ما أخبر به من أمر يوم القيامة . قوله عَمَّ يَتَساءَلُونَ « 7 » قيل : هو القرآن ، وقيل : أمر القيامة . قوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ « 8 » أي خبّرنا .
--> ( 1 ) 34 / الأنعام : 6 . ( 2 ) المفردات : 481 . ( 3 ) 67 و 68 / ص : 38 . ( 4 ) 6 / الحجرات : 49 . ( 5 ) 3 / التحريم : 66 . ( 6 ) 67 / ص : 38 . ( 7 ) 1 / النبأ : 78 ، والمقصود هو الآية التالية : « عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » . ( 8 ) 36 / يوسف : 12 .